شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مرسي وإعادة الاستقرار لمصر

مرسي وإعادة الاستقرار لمصر
كتب إريك تراجر زميل الجيل التالي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مقالا عبر فيه عن رأيه في الوضع الجاري في مصر وخاصة ما...

كتب إريك تراجر زميل الجيل التالي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مقالا عبر فيه عن رأيه في الوضع الجاري في مصر وخاصة ما يتعلق بتلك الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت مصر منذ يوم الجمعة واصفا إياها بأنها تمثل الامتحان الأكثر خطورة لرئاسة محمد مرسي التي مضى عليها سبعة أشهر. وقال: "أنه على الرغم من أن المظالم والاحتجاجات المتباينة هي التي تدفع المتظاهرين، إلا أن تدهور الأوضاع في المدن في جميع أنحاء البلاد يشير إلى فشل عام في الإدارة يهدد بعدم الاستقرار غير المحدود- وهي حالة من شأنها أن تجعل مصر شريكاً غير مؤكد للولايات المتحدة".

وأضاف تراجر بأن مصر قد شهدت طوال العامين الماضيين احتجاجات كثيرة ولكن الجولة الحالية هي الأعنف والأكثر انتشارا. وقد بدأت تلك الاحتجاجات عند قيام عشرات الآلاف من المحتجين – معظمهم من غير الإسلاميين- بإحياء الذكرى الثانية لثورة يناير 2011. وانضمت إلى الاحتجاجات حركات فوضوية مثل حركة "الكتلة السوداء" "Black Block". كما اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن وهاجموا مكاتب جماعة "الإخوان المسلمين" في جميع أنحاء البلاد. ويوم السبت، نشب اقتتال فتاك بين المتظاهرين والشرطة في بور سعيد عقب صدور حكم يقضي بإعدام 21 شخصاً بسبب دورهم المزعوم في مجزرة بأحد ملاعب كرة القدم في فبراير 2012.

وأشار إلى أنه لم تؤدِ محاولات الحكومة لاستعادة النظام – بما في ذلك التدخل العسكري في ثلاث مدن على قناة السويس وإعلان مرسي فرض حالة "الطوارئ" التي منحته سلطات موسعة – سوى إلى تفاقم الاضطرابات. وقد لقي خمسون شخصاً على الأقل حتفهم فيما أصيب المئات بجراح، ودمرت ممتلكات في أنحاء مختلفة من البلاد.

وأوضح كريجر أن نطاق العنف يعكس حالة الإحباط العام من جراء تصاعد المشاكل الاقتصادية وعجز القاهرة في الوفاء بالعديد من مطالب الثورة، مثل إصلاح وزارة الداخلية القمعية ذات السمعة السيئة والحد من عدم المساواة الاقتصادية. ومن غير المحتمل أن يتبدد أي من تلك المظالم والشكاوى بين عشية وضحاها. إن إعادة تدريب الشرطة لمكافحة الجرائم بدلاً من قمع الأنشطة السياسية قد يستغرق سنوات، كما أن الحكومة ليس لديها خطة واضحة لمنع وقوع كارثة اقتصادية باستثناء طلب قروض أجنبية كبديل مؤقت على المدى القصير.

وعلى حد قوله: "فإن هذه المظالم قد جاءت إلى حد كبير نتيجة فشل قيادة "الإخوان المسلمين" الحاكمة خلال سنتها الأولى في السلطة، حيث ركزت "الجماعة" على تعزيز سلطتها بدلاً من الوفاء بوعودها. وفي هذا السياق، تضمنت إجراءات مرسي الرئيسية إصدار إعلانين دستوريين وسّعا من صلاحياته وتمرير دستور يعزز من قوة الفكر الإسلامي من خلال "الجمعية التأسيسية" التي يهيمن عليها "الإخوان"، وزيادة عدد وزراء الحكومة والمحافظين من جماعة "الإخوان" مع كل جولة جديدة من التعيينات. وفي الوقت نفسه، وبدلاً من قيام مرسي بإصلاح وزارة الداخلية بدا راضياً عن استخدامها لعزل نظامه وتحصينه".

وفيما يتعلق بدور إدارة أوباما في هذا الشأن قال: "إن إدارة أوباما حتى الآن، كانت مترددة من إثارة تساؤلات حول السلوك الداخلي لمرسي خوفاً من الإضرار بالتعاون المصري حول المصالح الأمريكية الإقليمية الرئيسية مثل معاهدة السلام مع إسرائيل. لكن فشل إدارة الرئيس المصري يهدد الآن بعدم الاستقرار غير المحدود، لذا يجب على واشنطن أن تبتعد عن تركيزها شبه الحصري على التزامات السياسة الخارجية للقاهرة. وهذا يعني بعث رسالة شديدة اللهجة إلى مرسي وجماعة "الإخوان" مفادها أن تقاعسهم المستمر عن الوفاء بوعودهم للشعب على المدى القصير ورفضهم الحكم بشكل أكثر شمولية على المدى الطويل قد يحوّل مصر إلى دولة فاشلة – وهو سيناريو لا يصب في مصالح واشنطن أو القاهرة.

واختتم مقاله مطالبا واشنطن بأن تُخبر مرسي بأنه لا يستطيع فعليا منع العنف والاحتجاجات المزعزعة للاستقرار بدون وجود سياسة جادة لإنعاش الاقتصاد المتهالك، وجذب الاستثمارات، وخلق المزيد من فرص العمل. كما ينبغي عليها أن تخبره بأن استمرار نظامه الاحتكاري في الحكم وتوطيد سلطته سوف يُغضِب الجماهير ويتركها تشعر بالحرمان، مما يزيد من احتمالية وقوع المزيد من جولات العنف. وأخيراً، ينبغي عليها أن تُذكره بأن القروض الدولية التي يسعى الحصول عليها لتعزيز الاقتصاد، بما في ذلك 4.8 مليار دولار من "صندوق النقد الدولي"، هي استثمارات باهظة التكلفة يصعب تبريرها في ظل نظامه الحالي في الحكم.

 

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023